صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
251
شرح أصول الكافي
الحديث الثاني وهو الثالث وثلاث مائة « أحمد بن إدريس عن حسين بن عبد اللّه عن محمد بن عبد اللّه وموسى بن عمر » بضم العين ابن بزيع ، بالباء المنقطة تحتها نقطة والزاي والياء المنقطة تحتها نقطتين والعين المهملة ، مولى المنصور من أصحاب أبي جعفر الثاني عليه السلام ثقة كوفي « صه » وفي الفهرست : له كتاب روى عنه عبد اللّه بن حماد ويحيى بن زكريا . « والحسن بن علي بن عثمان عن ابن سنان قال : سألت أبا الحسن الرضا هل كان اللّه عز وجلّ عارفا بنفسه قبل ان يخلق الخلق ؟ قال نعم ! قلت يراها ويسمعها ؟ قال : ما كان محتاجا إلى ذلك لانّه لم يكن يسألها ولا يطلب منها ، هو نفسه ونفسه هو ، قدرته نافذة فليس يحتاج ان يسمّى نفسه ولكنه اختر لنفسه أسماء لغيره يدعوه بها لانّه إذا لم يدع باسمه لم يعرف فأول ما اختار لنفسه العليّ العظيم لأنه أعلى الأشياء كلّها فمعناه اللّه واسمه العليّ العظيم هو اوّل أسمائه علا على كل شيء » . الشرح كونه تعالى عارفا بذاته هو نفس ذاته ، فذاته بذاته عارف ومعروف وعرفان من غير تغاير بين هذه الأمور كما عرفت سابقا ، وكذلك كونه رائيا لذاته ومرئيا ورؤية لا يوجب تغايرا في الذات ولا في الجهات والحيثيّات ، إذ شهود الشيء ليس الّا حضوره ، وذاته حاضرة لذاته ، وكل مجرّد كذلك ، كعلمنا بنفوسنا الذي هو بعينه نفوسنا ، ولكن نحن قد نتصوّر نفوسنا بعلم زائد على نفوسنا . وقد نتكلم نحن في أنفسنا حديثا نفسيا فنسمع منها الحديث ونسألها وذلك لنقص ذواتنا وكونها محتاجة بالقوة ، ولو كانت نفوسنا تامّة بالفعل من كلّ الوجوه كان جميع ما نطلبه وندعوه غير خارج عنها ، فلم نحتج إلى تصور زائد ورؤية زائدة وسماع كلام وإنشاء حديث في النفس للنّفس . فاذن هذه المعاني الزائدة مسلوبة عنه تعالى ، لكونه تام الذات من كلّ وجه ، فلا يسأل ذاته ولا يطلب منه شيئا ، لان ما يطلبه هو نفسه ليس بخارج عنه بل هو فوق التمام ، لانّه بقدرته يفعل الأشياء ويفيض وجودها منه ، ونفسه هو قدرته وقدرته نافذة من دون